اسماعيل بن محمد القونوي
316
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد
قوله تعالى : [ سورة الشعراء ( 26 ) : آية 203 ] فَيَقُولُوا هَلْ نَحْنُ مُنْظَرُونَ ( 203 ) قوله : ( فيقولوا هل نحن منظرون تحسرا وتأسفا ) منظرون يسألون النظرة والإمهال طرفة عين فلا يجاب إليها كذا في الكشاف وفيه تأمل لأن هذا القول عند نزول العذاب فلا يكون سؤالهم على ظاهره حتى يقال فلا يجاب إليها بل مرادهم إظهار التحسر وإلى ذلك أشار المص بقوله تحسرا وتأسفا ثم هذا أبلغ من أنحن منظرون أو فهل نحن ننظر تقديم المسند إليه على المشتق للاهتمام به لا للحصر . قوله تعالى : [ سورة الشعراء ( 26 ) : آية 204 ] أَ فَبِعَذابِنا يَسْتَعْجِلُونَ ( 204 ) قوله : ( أَ فَبِعَذابِنا يَسْتَعْجِلُونَ ) الفاء للعطف على مقدر أي أيغفلون « 1 » فيستجعلون بعذابنا قدم المعمول لرعاية الفاصلة وقيل في الفاء دلالة على ترتبه على السابق إلا أنها أخرت لأن همزة الاستفهام حقها الصدارة وإن استعير لمعنى آخر . قوله : ( فيقولون أمطر علينا حجارة من السماء فأتنا بما تعدنا وحالهم عند نزول العذاب أي طلب النظرة ) فيقولون أمطر علينا الخ إشارة إلى أن استعجالهم لاعتقادهم أنه غير كائن ولا لاحق بهم وأنهم متمتعون بأعمار طوال في سلامة وأمن وأنكر اللّه عليهم بأنهم أيستعجلون بعذابنا استهزاء وحالهم عند نزول العذاب طلب الإمهال فالاستفهام للإنكار الواقعي توبيخا . قوله : تحسرا وتأسفا أي يقولون هل نحن منظرون تحسرا وتأسفا على ما فات منهم وفرط عنهم منظرون من الانظار بمعنى الإمهال أو من النظرة بمعنى الانتظار وكلاهما دائران على معنى المهل قال صاحب الكشاف في معنى الفائين في قوله تعالى : فَيَأْتِيَهُمْ بَغْتَةً [ الشعراء : 202 ] فيقولوا ليس المعنى ترادف رؤية العذاب ومفاجأته وسؤال النظرة فيه في الوجود وإنما المعنى ترتبها في الشدة كأنه قيل لا يؤمنون بالقرآن حتى تكون رؤيتهم للعذاب فما هو أشد منها وهو لحوقه بهم مفاجأة فما هو أشد منه وهو سؤالهم النظرة ومثال ذلك أن تقول لمن تعظه إن أسأت مقتك الصالحون فمقتك اللّه فإنك لا تقصد بها الترتيب أن مقت اللّه يوجد عقيب مقت الصالحين وإنما قصدك إلى ترتيب شدة الأمر على المسئ وأنه يحصل له بسبب الإساءة مقت الصالحين فما هو أشد من مقتهم وهو مقت اللّه وترى ثم في هذا الأسلوب فيحل موقعه . قوله : فيقولون أمطر علينا حجارة فأتنا بما تعدنا وما لهم عند نزول العذاب طلب النظرة يعني قوله عز من قائل : أَ فَبِعَذابِنا يَسْتَعْجِلُونَ [ الشعراء : 204 ] تبكيت لهم بإنكار وتوبيخ واستهزاء فالمعنى كيف يستعجل العذاب من هو معرض لعذاب يسأل فيه اليوم النظرة والإمهال منه ويستعجلون على هذا مضارع وقع موقع الماضي على حكاية الحال الماضية في الدنيا وكان من حق الظاهر أن يقال أفبعذابنا استعجلوا .
--> ( 1 ) لأنه قد يفاجئهم فيها ما لم يكن بمرأى ولا خاطر .